الشيخ الطبرسي
265
تفسير مجمع البيان
قال : أتأخذون على ذلك أجرا ؟ قالوا : لا . وقيل : إنه كان به زمانة أو جذام ، فأبرأوه فآمن بهم ، عن ابن عباس . القصة : قالوا : بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى مدينة أنطاكية ، فلما قربا من المدينة ، رأيا شيخا يرعى غنيمات له ، وهو حبيب صاحب يس ، فسلما عليه ، فقال الشيخ لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن . فقال : أمعكما آية ؟ قالا : نعم ، نحن نشفي المريض ، ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله . فقال الشيخ : إن لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين . قالا : فانطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله . فذهب بهما ، فمسحا ابنه ، فقام في الوقت بإذن الله صحيحا . ففشا الخبر في المدينة ، وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى . وكان لهم ملك يعبد الأصنام ، فأنهي الخبر إليه ، فدعاهما فقال لهما : من أنتما ؟ قالا : رسولا عيسى ، جئنا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر ، إلي عبادة من يسمع ويبصر . فقال الملك : ولنا إله سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم ، من أوجدك وآلهتك . قال : قوما حتى أنظر في أمركما . فأخذهما الناس في السوق ، وضربوهما . قال وهب بن منبه : بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكها ، وطالت مدة مقامهما ، فخرج الملك ذات يوم ، فكبرا وذكرا الله ، فغضب الملك وأمر بحبسهما ، وجلد كل واحد منهما مئة جلدة . فلما كذب الرسولان ، وضربا ، بعث عيسى شمعون الصفا ، رأس الحواريين ، على أثرهما ، لينصرهما . فدخل شمعون البلدة متنكرا ، فجعل يعاشر حاشية الملك ، حتى أنسوا به ، فرفعوا خبره إلى الملك ، فدعاه ورضي عشرته ، وأنس به وأكرمه ، ثم قال له ذات يوم أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن ، وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك ، فهل سمعت قولهما ؟ قال الملك : حال الغضب بيني وبين ذلك . قال : فإن رأى الملك دعاهما حتى نتطلع ما عندهما . فدعاهما الملك ، فقال لهما شمعون : من أرسلكما إلى ههنا ؟ قالا : الله الذي خلق كل شئ ، لا شريك له . قال : وما آيتكما ؟ قالا : ما تتمناه . فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين ، وموضع عينيه كالجبهة . فما زالا يدعوان الله حتى